ابن حزم
581
الاحكام
لذلك بقلبه ولا نطق به لسانه لكن تمادى على العمل بخلاف القرآن والسنة ، فهو فاسق بعمله مؤمن بحقده ، وقوله : ولا يجوز قبول نقل كافر ولا فاسق ولا شهادتهما ، قال الله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ ) * . والآية . وقد فرق بعض السلف بين الداعية وغير الداعية . قال أبو محمد : وهذا خطأ فاحش ، وقول بلا برهان ، ولا يخلو المخالف للحق من أن يكون معذورا بأنه لم تقم عليه الحجة ، أو غير معذور لأنه قامت عليه الحجة فإن كان معذورا فالداعية وغير الداعية سواء كلاهما معذور مأجور ، وإن كان غير معذور ، لأنه قد قامت عليه الحجة ، فالداعية وغير الداعية سواء ، وكلاهما إما كافر كما قدمنا ، وإما فاسق كما وصفنا ، وبالله تعالى التوفيق . ولا فرق فيما ذكرنا بين من يخالف الحق بنحلة أو بفتيا إذا لم يفرق الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم بين ذلك ، إنما قال : * ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) * عم عز وجل ولم يخص . قال بعضهم : إن الصحابة اختلفوا في الفتيا فلم ينكر بعضهم على بعض بل أنكروا على من خالف في ذلك ، قلنا : ليس كما قلتم ، إنما لم ينكروا على من لم تقم الحجة عليه في المسألة فقط . وأنكروا أشد الانكار على من خالف بعد قيام الحجة عليه ، وكيف لم ينكروا وقد ضربوا على ذلك بالسيوف من خالفهم فأي إنكار أشد من هذا ؟ أوليس عمر قد قال : والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يموت حتى يكون آخرنا موتا ، وليرجعن فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم فما قدح هذا في عدالته ، إذ قال مخطئا ثم رجع إلى الحق إذ سمع القرآن : * ( إنك ميت وإنهم ميتون ) * وإن المتمادي على هذا القول بعد قيام الحجة عليه كافر من جملة غالية السبائية ، أوليس ابن عباس يقول : أما تخافون أن يخسف الله بكم الأرض أقول لكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر وعمر . وكان إسحاق بن راهويه يقول فيما روى عنه محمد بن نصر المروزي في الامام ، أنه سمعه يقول : من صح عنده حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم خالفه - يعني باعتقاده - فهو كافر . قال أبو محمد : صدق والله إسحاق رحمه الله تعالى ، وبهذا نقول وقد روي عن عمر أنه قتل رجلا أبى عن حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي بحكم عمر ، وكيف